عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

147

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

الأسماع ، ولكنّه متى وقف به الحال بين نصرة مظلوم ورضا وزير الدّولة المحليّة . . آثر الثّاني تمكينا لمركزه بسيئون . وقد رأى عين الذّئب « 1 » في المكرّمين : عمر محيرز ، ومصطفى رفعت « 2 » . وهو يكره الرّجوع إلى المكلّا ؛ إذ كان وزيرها اتّهمه بتهمة برّأه اللّه منها ، وظهر له تحاملهم عليه ، فحقدها عليهم ، ولم يبرح يكيد لدولة القعيطيّ بكلّ ما في وسعه . وكثير من أهل المكلّا يجعلون الفشل القعيطيّ في مسألة الحدود راجعا إلى تلقينه الكثيريّ الحجّة . توفّي الشّيخ بو بكر بن محمّد بامطرف بالغيل سنة ( 1284 ه ) . وممّن تولّى القضاء منهم : الشّيخ عوض بن سعيد بامطرف ، تولّاه بالشّحر في عهد آل بريك ، وتوفّي سنة ( 1287 ه ) . والقاضي الابتدائيّ في المكلّا لهذا العهد هو عبد اللّه بن عوض بامطرف . ومن أواخر علماء الغيل : الشّيخ محمّد بن عمر بن بكران بن سلم « 3 » ، كان ركنا

--> ( 1 ) يقال : فلان رأى عين الذئب ، كناية عامية بمعنى : رأى ما يعتبر به من النكال فتجنبه تهيبا . ( 2 ) عمر محيرز من أهالي المكلا ، ومصطفى رفعت من عدن ، وكلاهما كانا كاتبين في مكتب المستشار البريطاني في المكلا . وكان محيرز يسّرب أخبار المستشار إلى بعض أقاربه ، ويقوم بنشر الدعايات ضده ، فنكّل بهما انجرامس . ( 3 ) الشّيخ الفقيه العلّامة محمّد بن عمر بن سلم ولد علّامة عصره وفريد مصره بالشّحر في حارة تسمى : حارة عيديد ، من أسرة عرفت بالنّبل والفضل ، ونسب آل ابن سلم في العقيليّين كما يقول بعض المؤرّخين . تلقّى مبادئ العلوم على يد شيخه الفقيه الشّيخ ناصر بن صالح ابن الشيخ عليّ - اليافعيّ - ولازمه مدّة طويلة ، وكانت وفاة الشّيخ ناصر سنة ( 1300 ه ) . سافر الشّيخ محمّد إلى مصر لطلب العلم ، ودرس في الأزهر الشّريف ، ويخمن الأستاذ سعيد باوزير أنّ رحلته ابتدأت سنة ( 1306 ه ) ، وكانت عودته سنة ( 1311 ه ) ؛ أخذا من تاريخ الإجازة الّتي حصل عليها من الأزهر . وبعد عودته من مصر . . خرج إلى وادي حضرموت ، ولقي به عددا من الشّموس المضيئة ، على رأسهم سيّدنا الإمام عيدروس بن عمر الحبشيّ ، والإمامان : أحمد بن حسن العطّاس ، وعليّ بن محمّد الحبشيّ . وقام المترجم بتأسيس رباط العلم بغيل باوزير سنة ( 1320 ه ) ، وتخرّج من تحت يده كبار العلماء والمرشدين ، والفقهاء والقضاة . وقد انبعث عن هذا الرّباط أكبر حركة علميّة فقهيّة عرفتها السّواحل الحضرمية على مرّ أزمانها ، وكلّ الموجودين اليوم من علماء السّاحل الحضرميّ يدينون بالولاء العلميّ لصاحب التّرجمة ، وإليه ترجع أسانيدهم وطرق أخذهم . توفّي الشّيخ محمّد بن -